الثلاثاء، 20 يوليو، 2010

بل انا خائف جداً




بل أنا خائف جداً ياصديقى
____________________

اتتنى رسالة من احد اصدقائى بل من اقرب اصدقائى بل هو حقاً اقربهم
تقول رسالته ( ارجوك احذف الموضوع اللى انت ناشره على المدونة دة ، انت هتأذى نفسك كدة والله،
يا أخى لو مش خايف على نفسك خاف على والدتك اللى هتموت لو جرالك حاجة ) صديقك المخلص : م . ن

اعتذر إليك ياصديقى عن قلقك واقول لك بل أنا خائف وخائف جدا ً
خائف أنا على حريتى على معصمى من طعم القيد وجسدى من طعم الصعق وظهرى من طعم الجلد
وخائف أكثر على أمى وادرك ماذا سيحدث لها لو اصابنى أذى
لكــــــــــــــــــــــــن
انا غاضب ايضاً ياصديقى غاضب لأجلك ولأجلى ولأجلنا جميعاً
لماذا أنت اليوم فى ارض الرمال تحتمل الحياة مع قوم لاتتقن لهجتهم ولا تستسيغ طعامهم لايفهمون نكاتنا المصرية ولا تعجبهم ازيائنا
لماذا ذهبت؟
أليس لأنك فقدت الأمل هنا أليس لأنك ذقت مرارة اليأس وانت ترى أحلامك تتحطم على اعتاب الوطن المكبل بأصفاد الطغاة

هل تذكر ياصديقى منذ اثنى عشر سنة عندما قلت َ لى : هل إذا جاءت فرصة جيدة للعمل فى دولة كأسرائيل بمرتب كبير
فهل سنتردد طويلاً
فقلت ُ لك بل نرفض فوراً .
لا زلت ُ اذكر ردك وانت تقول :
وماذا فعلت لنا مصر كى نرفض
؟!!
لا اشكك فى وطنيتك ولا ازايد عليك فى الولاء قطعاً فأنا اعرفك واعرف نبلك وحبك لكل من حولك
لكن اذكرك بأن هولاء شوهوا ضمائرنا وقزمو ا هاماتنا وحطموا عقولنا
هل تضمن مستقبلاً لأبنك فى بلدنا مصر أم ستجعله يشب على الحان الغربة والغرباء
لماذا كان صوتك مليء بالشجن وأنت تحدثنى عن شوقك لمصر وخوفك من مستقبل بها لاتعرفه
هل علمت لماذا أنا غاضب جدا ً
ولكن انا خائف جداً ايضاً ياصديقى هل تعرف طعم الكهرباء هل ذقته قبلاً ؟
دعنى اخبرك إذاً : إنك فى جزء من اللحظة الأولى تشعر ببرد شديد كأن احدهم الصق بظهرك قطعة من الثلج فى جوف الشتاء ذاك شعور جزء من الثانية بعده مباشرة تشعر أن الجحيم قد ارسلت السنتها وأن النار فتحت ابوابها وأنت تشعر بمرور التيار فى كل أوصالك اشبه بزلزال يحطمك من داخلك لاتمتلك فرصة للتحكم بإرادتك حتى لاتصرخ كامراة مغتصبة
حتى لاتنتحب كفتاة كسيرة
تسقط مهابتك كرجل وكرامتك كإنسان
والأشد قسوة إبتسامة الجنود وهم يسخرون منك والزبد يتدلى من بين شفاهك وجسدك ينتفض كعصفور صبت السماء عليه ابواب السعير على حين غرة

خائف انا ياصديقى حقاً مع كل مقال أكتبه ومع كل رصاصة يطلقها قلمى سواء وهو ساخر أو حين غضب وحسم
خائف أنا ياصديقى وأنا اقاتل عن شريعة توحش عليها عدوها وديانة تآمر عليها الجميع
لكن غاضب أنا ايضاً
ولما قارنت خوفى بغضبى تقزم الخوف وخنس وداست اقدام الغضب على توسلات الخوف
فانطلق القلم بين الشهقة والزفرة
بين الكتمة والصرخة ... بين اليأس والرجاء
فاذنت له أن إغضب ايها القلم : فغضب

صديقى الحبيب منذ عشر سنوات تماماً عشر سنوات وبعد حصولى على الليسانس مباشرة عملت مدرساً بمدرسة حكومية أنت تعرف هذا جيداً ، كان الجميع يغبطنى على فرصة لاتتاح إلا للقلة القليلة وأخذت مكانتى بعد شهر واحد كمثال للمعلم القوى المثقف المميز فى اسلوبه
لكن هل سألتنى يوماً لماذا تركت العمل ؟ ألم يخطر ببالك من هذا المجنون الذى يترك عملاً حكومياً يدر دخلاً وفيراً ؟
سأقول لك بحق الله ياصديقى لماذا
لأنى ذات محاضرة سألنى طالب عن قاسم أمين الذى يتحدث الكتاب عنه كأحد اهم الوطنيين المصلحين فشرحت الدرس واستفضت ُ فيه وبعدما انتهيت
وضعت الطبشور واسندت ظهرى للسبورة وثنيت قدمى لأعلى متكئاً بها على الحائط وجمعت كلتا يداى على صدرى
ثم زفرت قائلاً هل فهمتم ياتلامذتى من هو قاسم آمين ؟
فأجابوا مجمعين على فهم الدرس وعظمة الرجل .
فاطرقت وأنا حائر ورب الكعبة هل اتقيد بالمنهج فأخون قناعتى أم افعل ما يجب أن افعله
ثم رفعت رأسى ايها الطلاب كل ما شرحته لكم بــــــــــــــــــاطل وزور
لاشيء من هذا يصح عن الرجل وارتسمت فى ذهنى الصورة على غلاف كتابيه ( المرأة الجديدة ) وتحرير المرأة )

لا تصدقونى فقد خدعتكم وخدعكم الكتاب ، فتعلموا ما هو أهم من الدرس تعلموا ألا تلقوا بعقولكم فى حجور الآخرين يتلاعبون بها لمجرد أنهم أكبر سناً أو اعلى مكانة
قاسم أمين هذا شر من وطئت قدمه ارض مصر هذا من عرًى نساء المسلمين وأراد أن يجعل أمتنا مسخاً شائهاً من اوروبا فلا نحن حققنا تقدمهم وعدالتهم ولا نحن احتفظنا بهويتنا وثقافتنا
هذا الذى سيحمل إصره ويجر ذنبه ويرفل فى خطاياه وخطايا من ضلوا على يديه
وما أن انتهيت ... حتى انتهيت
استرحت من ثقل كان جاثماً على عقلى لأرضخ لثقل هدد مستقبلى استدعتنى ادارة المدرسة
وكان المدير أكثر من صريح فقد اخبره احد الطلاب بكلامى كاملاً
ووضع الرجل الصفقة
إما أن تقدم إستقالتك أو تحقيق فى أمن الدولة .
وبديهياً اخترت رفاهية الإستقالة لأنى كنت خائف بل وخائف جداً
وعملت بعدها فى تجارتى وأنت تعرف باقى القصة ولا شك

لكن كلما تذكرت هذا اسأل نفسى ترى لو عادت الإيام ادراجها واسترجعت ما فات وعايشت ما مضى هل سأكرر ما فعلت
اقسم لك أن الجواب فى كل مرة يكون بنــــــــــعم
لكنها نعم لها مذاق الخوف ونكهة القلق
هل تذكر عندما كنا صغاراً نتسابق فى تسلق شجر التوت هل تذكر حماقاتنا ونحن نفعل كل مايخطر ببالنا هل تذكر سهرنا وليالينا
تذكر كل هذا ثم تذكر طفلك هل تعتقد أنك ستضمن له حياة كريمة فى وطنه أم انك مثلى خائف

هل إذا هاجمتك الذئاب ستقف رابط الجأش عميق اليقين مفعمٌ بالثقة أم أنك ستتهاوى فى أخاديد الخوف والإرتعاب
احسب شأننا جميعاً سينحصر فى الاحتمال الثانى
لكن ليست هذه هى القضية ، بل القضية الحق هل ستستسلم للذئاب أم انك ستقاوم رغم خوفك؟!
ستقاوم ولا شك
رائع ... وماذا لو أنك تملك سلاحاً هل ستكون مقاومتك اشد أم إستسلامك أسرع
اعتقد انك فهمتنى الآن .. فأنا خائف جداً من ذئابهم ولكنى أملك سلاحاً بحجم قلم وبندقية محشوة بالحبر والمداد سأفرغ كل خزائنى فى صدور ضمائرهم إن كان عندهم بقايا ضمير
سأشعل النار لأن الذئاب تخاف من الوهج
ياصديقى إن البسطاء قد غضبوا الفلاحين الأميين اصبحوا ينظمون الإضرابات والعمال الفقراء يلزمون الإعتصامات
فلماذا نملك حق الخوف وننسى أننا أيضاً نملك حق الغضب
فالغاضبون يحيون وللخائفين الفناء
إن لكل شيء ثمن وأنا قررت أن ادفع ثمن الغضب خير من أن ادان بفاتورة الخوف
ولذا سأضرب بقسوة بكل ما امتلك قلمى من قوة ويقين
لن اسقط بهدوء
ولن اتردى بكاتم صوت
بل سأملأ الدنيا بحروفى ضجيجاً حولهم
لأنى خائف وخائف جداً ياصديقى
فعليهم أن يدفعوا ثمن خوفى
...................
نورالدين