الأربعاء، 14 سبتمبر، 2011

الضلع أعوج فلا تكسروه ...

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وإن استمتعت به استمتعت بها وفيها عوج)  حديث صحيح

ولست اليوم أتحدث عن طرائق التعامل مع المرأة إنما أتحدث عن فلسفة الحديث وإنزاله على التعامل مع السيدة الجميلة مصر، كيف نتعامل فى اللحظة الراهنة معها والعوج ضارب فى جوهر الضلع هل نذهب لتقويمه ونحن نحمل جعبة من حسن النوايا فنكسرها من حيث أردنا التقويم ونفسد من حيث إبتغينا الإصلاح ؟!

إسمعوا تلك القصة الثابتة فى دواوين السنة الصحيحة : قال النبى المعظم لأم المؤمنيين عائشة فى عام فتح مكة مامعناه( لولا أن قومك حديثوا عهد بإيمان لهدمت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم) فالكعبة بنائها عندما تم فى الجاهلية تم على خطأ حيث أن الأصل فيها أكبر مما هى عليه ببضعة أذرع !!
لكن لماذا ترك النبى كعبة الله وقدس أقداس المسلمين على خطأ وعوج ؟!
ألا ينبغى أن نتفكر فى هذا دون مزايدات حمقاء ولاعنتريات جاهلية لا أساس لها ، لماذا وهو رسول الله وقد خضع له جهابذة الكفر وسدنة اللات والعزى وله الأمر والنهى وعشرات الآلاف متأهبين للنزف ريثما يرفع أصبعه ويقول أن انزفوا ياصقور الله ونسوره ... لكن ليس الوقت مناسباً دوماً للنزف وبعض البناء خير منه الهدم وشر قليل أفضل من خير غير مأمون 
لم تنتهى القصة هنا فيعد قرابة خمسين سنة جاء عبد الله ابن الزبير أمير المؤمنيين المعارض ليزيد أمير المؤمنيين الأموى فقام الأول بهدم الكعبة وبناءها على أصولها وقواعدها الأولى وظلت كذلك بضعة أعوام حتى جاء سيف بنى أمية الفاسق : الحجاج ابن يوسف الثقفى فرجم البيت العتيق ودخل مكة وذبح عبدالله ابن الزبير وصلبه وبعدها أرسل له الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان أمره بهدم الكعبة وإعادتها إلى ماكنت عليه ونص رسالته (أمحو هذا اللعب الذى فعله ابن الزبير وأعد الكعبة على ماكانت عليه فى زمن النبى) ونفذ الحجاج وصاة الخليفة الأموى فهدمها وأعادها لما كانت عليه ولم يكن عبد الملك يعلم بحديث عائشة وأن الصواب هو مافعله ابن الزبير .. فدخل علماء الأمة على عبد الملك وأخبروه أن الصواب هو مافعله ابن الزبير لأنها كانت مبنية على خطأ فقال عبد الملك والله مابلغنى هذا الأمر وما كنت أعرفه وأصدر أمره بإعادة هدمها وبناءها مرة أخرى على أصولها كما فعل ابن الزبير ... لكن العجب العجاب أن العلماء وقفوا له بالمرصاد وقالوا إياااااااك إياااااك أن تفعل حتى لاتهون الكعبة فى عيون الناس كل يومٍ يهدمون ويبنون !!

رحم الله هذى العقول انظروا إلى فقه الواقع لقد قالوا له لاتقيمها بل اتركها على عوج .. فبعض العوج خير من الاستقامة أحياناً !!

رائع ماذا يريد أن يقول لكم نورالدين محمود أو حتى محمد الجيزاوى ... ماذا أريد وماعلاقة هذه القصة بمصر ؟!!

القصة واضحة إن الدعوات المترددة اليوم لأسلمة مصر هى دعوات بعضها صادق وبعضها حالم وجُلها جاهل 
أنتم تعرفوننى يارفاق القلم أنت تعرفنى ياصديقى العزيز ابن الايمان واختى الحرة وكل اصحاب التوجه الإسلامى ويعرفنى صديقى العزيز فرانسى وكل اصحاب التوجه الليبرالى والعلمانى أنا سنى المنج سلفى التوجه ولازلت أصدح بهذا 
ودفاعى عن الشريعة وتطبيقها غير خافٍ على أحد لكن أليس من ذكرت هم سلفنا الصالح بل أليس فى قصتنا موقف المشرع لهذه الأمة رسول الله ؟! فلماذا رضى بأن يكون الأمر على عوج فى كعبة الله وقدس أقداسه وعلى نفس القضية سار العلماء الأجلاء من وجهة نظر أخرى وأمروا عبد الملك بن مراون أن يتركها على عوج حتى لاتهون فى عيون الناس 
إنى أستند إلى السلفية الحق أيها المتأسلفون بغير حق إلا من رحم ربى 
أن يخرج مرشح للرئاسة ويعلن أنه لن يكون هناك سينما ولن يسمح حتى للنساء المسيحيات بالسير برؤوس عارية فى الطرقات وانه سيخرس الألسنة التى تحاد الله ورسوله فإن هذا كسر للضلع الأعوج من حيث تريدون تقويمه
والواقع غائب عنكم .. تقولون أن شعب مصر شعب دين (بتشديد الدال والياء) بطبيعته ؟ هذا غير صحيح أنتم لاتعرفون مصر إذن إن مصر أمة وسطاً تحب الدين ولاتعرف حقيقته والجهل ضارب بجذوره فى أصل النفوس والعقول فالمنتقبة تحسب أنه فريضة لابديل عنه والمتبرجة تحسب أن الدين محله القلب ولايجاوزه وهناك من تصلى ولاتحسن قواعد الصلاة ولا الوضوء فما بالكم بالأصول والقواعد الشرعية العامة إن هذا الدين متين ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه 
ولست أدعو إلى التفريط فى ثوابت ملتنا الغراء أنما أدعو إلى فهم فلسفتها الفذة التى غلبت بها كل الأديان ذلك الدين الذى قال الله فى محكم تنزيله(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس) ثم قال (ولاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ثم أنتهى بالحسم( فاجتنبوه) فلم يحرم بالقطع من أول ضربة .. الله الملك الحق لم ينزل أمره بعباده دفعة واحدة بل راعى وهو الحكيم طبيعتنا البشرية وترفق بنا وهو الرحيم وأنزل الأمر على ثلاث مرات تفصلها سنوات عديدة فلماذا أنتم تريدون أن تنزلوا بنا الأمر جرعة واحدة 

دولة العدل قبل دولة الشريعة 
_________________________
ربما يخرج علينا من يقول بمزايدة فجة وهل الإسلام وشريعته يقوم إلا على العدل .. الإجابة هى بلى الإسلام وشريعته هما جوهر العدل .. لكن العدل ليس حكراً على الإسلام بل هناك فى الحضارات والثقافات من يقيم العدل وهم غير مسلمين والغرب على مقتى له لكن لابد أن نعترف ونقر أنهم يقيمون العدل فى أممهم .. الغرب الذى أقسمت ألا أدخل بلادهم إلا غازياً عرف العدل وأقامه ولست هنا أدعوا لإستقدام ثقافتهم وفعالهم ل هذه انهزامية كبيرة إنما استشهد بأن العدل يمكن أن يوجد فيمن لاينتسبون لملتنا والدليل فى قول الإمام ابن تيمية (إن الله ينصر الأمة العادلة ولو كانت كافرة ويخذل الأمة الظالمة ولو كانت مسلمة ) 
ولذا فإن المرحلة التى تعيشها أمتنا العظيمة مصر هى مرحلة بين بين .. ولايصلح لها إلا العدل الأعمى بلا عباءآت ولاشعارت معدة سلفاً وليس من العدل أن يخرج رجل مثل الشيخ الأزهرى
(مازن السرساوى) على قناة الناس ويرمى محمد البرادعى بأنه إذا وصل للحكم فسيمنع الحجاب ويمنع الحج والعمرة بدعوى دعم الإقتصاد!! تلك نبرة غير نبيلة وخصومة غير  شريفة فالرجل لم يقل هذا ولا أشار له فلماذا الإفتئات على الرجل وهل إذا بلغتم أنتم سدة الحكم فستفرضون الحجاب فرضاً ؟! أليس هذا الخطاب جدير بأن يستدر عداء مقابل بأن ينهض خصومنا نعم أقول خصومنا فأنا لازلت أنتمى لكم معاشر الإسلاميين .. يأتون فيقولون وأنتم ستطببونا ببول الأباعر وتركبوننا النوق وتعيدنا إلى عهد الرمال وكما افترينا عليهم بظلم فسيرموننا ببغى .. أما لو تركنا الضلع على عوجه وأقمنا العدل صافياً ثم خيرنا الناس فسيختارون الله وشريعته .. 
لا إكراه فى الدين الدولة إسلامية تدعو إلى إلتزام قواعد الشريعة دون فرضها فرضاً ولست هنا أتحدث عن الحدود فالحدود قوانيين لايحق لأحد أن يعترض عليها فإذا كان الأمريكان يصعقون المحكومين بالإعدام بالكهرباء كما تقتل الأبقار فلايحق لأحد أن يعترض علينا إن قطعنا يد السارق أو أنزلنا حكم الحرابة على المختلس والمفسد إنما أتحدث عن ثقافة المجتمع وطبيعته فلن يكون لكم الحق فى الدعوى إلى الرقابة الكهنوتية على الفن والأدب ولا على أزياء الناس وعاداتهم إنما نعلن أن الصواب من هنا والضلال من هنالك ندعوا لما نعتقد ونعطى الحق لغيرنا فى الدعوة لما يرى 
إن ابن سينا والفارابى والراوندى وغيرهم من زنادقة الإسلام عاشوا وماتوا فى بيوتهم يدعون لباطلهم دون مساس وقبلهم ترك على ابن ابى طالب الخوارج يؤمنون بأفكار تكفر جمهور الأمة وترك لهم الحق فى الدعوة إلى مايؤمنون ولم يقاتلهم إلا عندما شرعوا فى فرض رؤيتهم فرضاً وغاصت سيوفهم فى دماء المسلمين فهل أنتم خير من على أم أن الليبراليين شر من الخوارج ؟!
أقيموا العدل .. والعدل أن يكون لكل أحد الحق فيما يومن ويعتقد والدعوة إليه دون إجبار .. العدل أن الثورة ليست إسلامية ولم تصنعها العمائم واللحى وأنا ابن الثورة البار وأنا واحد ممن خاضها من يومها الأول للأخير وأشهد أمام الله أنكم خذلتموها ولم تدعموها من أولها لآخرها اللهم إلا أفراد قلائل فلماذا تحصدون مالم تزرع أياديكم وباى حق تطلبون مالم تدفعوا ثمنه ليس هذا هو العدل يابنى أمتى العدل أن تشاركوا بلافرض وصاية .. العدل ألا تقولون إما إسلامية وإما فلا 

دعونى قبل أن أختم ألقى سؤلاً غير بريء ؟
هل يجوز أن يُستفتى الناس على الله وشريعته وقرآنه ؟ هل الدين منوط برغبة الناس وحكم الصناديق ؟!
ألم يقل ربى وربكم (ماكان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) 
فالأصل فى الإسلام هو الإستسلام لله ورسوله وشريعته فلماذا تضعون الله والرسول تحت إرادة الناس وصناديق الإقتراع أليس هذا كفر بواح ؟ وخروج على أصل الأصول ؟!!

فإذا قلتم إنها الوسيلة الوحيدة لبلوغ الغاية الشريفة .. وانا أشد على أيديكم وأقول أنا معكم أدعو لما تدعون وأحلم بما تحلمون .. لكن هذا يعنى أننا لعبنا اللعبة القذرة التى يسمونها سياسة .. فدعونا نلتزم بقواعد اللعبة 
وأصل اصولها هو العدل الأعمى ندعو لما نعتقد ولانحجر على أحد ولانفرض وصاية وإلا كسر الضلع 
وماذا لو جاء الإستفتاء برفض تطبيق الشريعة أليس هذا محتملاً ولو بنسبة واحد إلى مئة ؟ فهل ساعتها سيحل حزب النور نفسه ويترك حازم ابو إسماعيل كرسى الرئاسة أم ستقولون نأخذ وقتنا ونقنع الناس أم ستفرضونها بحد السيوف 
إذا فعلتم الأولى فهذا ماأدعو إليه الحق للجميع فيما يريد دون وصاية العدل للجميع دون تطبيق مرجعيات معدة سلفاً المجتمع حر فى فنه وادبه وعاداته وتلك هى العدالة العمياء ولتأتى بأى ثمار فنأكلها بغير إشتراط
وأما إذا فرضتموها فرضاً فقد خنتم العهد ونكثتم الوعد فقد دخلتموها وهى سياسة فلا تنهوها وهى ولاية الفقيه 

بالله عليكم الضلع أعوج هش مسكين فلاتكسروه 

- ربما يقول لى أحدهم لماذا لم تتحدث عن الطوائف والتيارات الأخرى ؟
الجواب لأنى أقوم نفسى قبل أن أقومهم ولأنهم أضعف من أن أعريهم ولأننا نحن من سنصل لسدة الحكم ولاشك ولذا كان حديثى موجهاً إلى الداخل 
ألقاكم فى المقال القادم ( الشريعة والإنسان من يخدم من)
تحياتى للجميع