الأحد، 16 فبراير، 2014

نحن أصحاب السفينة


___________________

( وَأُوحِيَ إلى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ )

كنت استمع إلى كتاب الله بترتيل المنشاوى ذاك الرجل الذى يقرأ القرآن كأنه نزل الساعة .
تفكرت كثيراً فى هذه الآية ودلالتها ، إن الله يحكم أن الهدى له زمان ومكان وقد ينتفى حدوثه ويستحيل تحقيقه وجاءت صيغة النفى قاطعة وحاسمة (لن) 
وإنى اقول إنه لن يؤمن بالثورة إلا من قد آمن بها من قبل وعمل لها ودعى إليها لكن كما نوح الذى استنفد كل الطرائق لهداية قومه فقد استنفد الثوار كل سبيل لمنح امتهم الحرية لكن كفرت بهم أمتهم ولن تؤمن والطوفان آت لامحالة
لقد استقر فى يقينى انه لا أمل فى هذا الجيل ليس كلامى دعوة لليأس والقنوط بل تأصيل لواقع مرير وعلى الثوار ألا يستسلموا أو يرتدوا عما آمنوا به ، بل عليهم أن يركبوا سفين النجاة الوحيدة ويحملوا من كل أمل وعزم زوجين اثنين وان يحملوا افكارهم المنيرة وعزمهم المتقد ويحفظوه ويحافظوا عليه حتى إذا فتحت السماء بسيل قهر منهمر وتفجرت الأرض بعيون بؤس مستقر وغرقت الأمة فى لجة الظلام واحكم الطغيان قبضته على عنقها حتى انخنقت
وخرج جيل جديد بلا رواسب جاهلية ولاآلهة مزيفة وبحث عن الحق والطريق إلى حياة جديدة وجد كنز السفينة التائهة فى وطن الكافرين بالحرية ووجد ميراثنا العظيم وعقيدتنا التى لم تمت رغم القهر ومبادءنا التى استقرت فى الصدور رغم الخذلان فيحملها الجيل الجديد لعالم جديد سيذكر كل بنوه جهادنا وثورتنا المؤودة وعقديتنا التى تكالبت عليها كل مناجل الخونة فيخلدون ذكرانا ويعترفون بجميل صنيعنا وتنهض امتنا من جديد
وحتى يحين ذاك الوعد الصادق فعلينا برداء العزة وسيف التكبر فى وجه الخائنة اعينهم اولئك الدواب من جنس المنخنقة والنطيحة والمتردية
الذين يسخرون من نضالنا وجهادنا وافكارنا فلا تقفوا امامهم موقف المنهزم بل ردوا لهم الصاع صاعين والضربة ضربتين واعلنوها كما اعلنها نوح ومن معه
( إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون)