
ســــلســـــــــــــــــــــلة رد الشبــــــــــــهات
.
القاصـــــف الأول
.
النـــاســخ والمنســــوخ فى القرآن العظيم
______________________________
اهلاً رفاق القلم سلام من الله القدير لقلوبكم
تأخرت فأعتذر
اقدم اسفى بعمق قدركم الكبير
..................
اليوم نبدأ سويا ً المواجهة الاولى مع دعاوى المبطلين وشبهات المرجفين وهى قضية عظيمة الاهمية
ألا وهى الناسخ والمنسوخ فى القرآن والذى يمثل أحد اهم علوم القرآن
دعونا نبسط الأمر قليلاً : كلمة نسخ لها معنيان فى اللغة
اولاً النسخ بمعنى النقل فنقول نسخ المقال أى اعاد كتابته
ومعنى آخر وهو المحو فنقول: حُكمٌ نسخ حكماً ... أى محاه وازاله
وهذا المعنى الثانى هو المقصود فى قضية الناسخ والمنسوخ فى القرآن العظيم
والنسخ هو معلوم من الدين بالضرورة فى عقيدتنا نحن المنتسبين إلى اهل السنة والجماعة
ونقر كابراً عن كابر بأن النسخ موجود فى القرآن ومعناه أن هناك آيات نزلت فنسخت آيات أخرى أى اوقفت العمل بها أو الحكم بها
الشبهه
....................
دعونا نقدم شبهتهم قبل أن نرد عليها وساقدمها أفضل منهم لو ارادوا تقديمها وهى :
كيف ينسخ كلام الله بعضه بعضاً أليس الله حكيماً بالقدر الذى يجعله يقدم كلامه فى صورته النهائية دون أن يكون مضطراً لقول شيء ثم الرجوع فيه ونسخه
اليس النسخ هكذا ينافى الحكمة والكمال وبالتالى ينافى مصداقية أن القرآن كلام الله الذى أنزله على رسوله ؟!!!
الموقف
.....................
تلك هى الشبهة التى يرمى بها المرجفون دين الله وهم ثلاثة اصناف فى هذه الشبهه
- النصارى : الذين أكلت النار قلوبهم لما قام المسلمون منذ الجيل الأول يثبتون انه تم تحريف كتابهم فأرادوا أن يردوا الطعنة وأن يثبتوا أن كتابنا ليس من عند الله كما اثبتنا نحن أن كتابهم محرف بيد البشر
- المنافقين : وهولاء هم الصنف الثانى الذين يتلفحون برداء العلمانية تارة والليبرالية تارة اخرى وكل همهم رفع القدسية عن القرآن وفهمه وتفسيره
حتى لايكون لأحد الحق بالمطالبة بتطبيقه فى الحياة الدنيا وحتى يصبح الأمر مجرد وجهة نظر تختلف من شخص لآخر حول قداسة القرآن
- الجهلاء : وهولاء هم الصنف الثالث الذين تحدثوا فى هذه الشبهة وانطلت عليهم لجهلهم الضارب بجذوره فى نفوسهم
الــــــــــــــــردّ
..........................
والآن دعونا نتصدى لهم جميعا ً بميدان واحد وبجولة واحدة إن شاء الله
دعونا نرد أولا على النقطة الاساسية وهى أن النسخ لاينافى الحكمة أو الكمال فى شيء بل هو دليل عظيم عليهما لمن كان له مثقال ذرة من عقل وشيء من النزاهة الفكرية
أن النسخ فى القرآن جاء على وجهين :
*/ الوجه الأول -: نسخ بهدف التدرج فى الوصول للحُكم مراعاة للطبيعة البشرية ...
ومثال ذلك تجده فى حكم شرب الخمر :
فإن العرب معروفون بعشقهم للخمر ومن له دراية بالشعر الجاهلى سيرى أنه لايمكن أن تجد قصيدة واحدة
لايتم فيها ذكر الخمر ومدحها والفخر بها والتأكيد على اهميتها
فكان العرب لاينفكون عن شربها ابداً ...
فلما نزل القرآن لم يكن من الممكن تحريمها مرة واحدة وذلك لسبب هام
سيقول البعض : لماذا حرم الإسلام مثلا الزنى والسرقة مرة واحدة وليس بالتدريج بينما فعل هذا بالخمر
نقول لهولاء بكل بساطة إن الزنى كعلاقة جنسية هو من الشهوات العابرة التى تطرأ بظروف معينة مثل الاستثارة
وترتبط بالاخلاق الفردية وليس عادة مجتمع .. وكان العرب يستهجنون هذه الافعال على عكس الخمر
ويمكن ببساطة أن يمتنع الفرد عن ممارسة الجنس أو فعل السرقة دون أن يشعر بتوتر بيولوجى وسيكولوجى مُلّح
على عكس الخمر التى تمثل نوع من الإدمان الذى يُلح على المدمن بتناوله
فليس هناك إدمان للجنس بينما هناك إدمان للخمر...
ولذلك تعامل القرآن بمنهج مختلف مع الخمر
فكان تحريمها تدريجياً بدأ بالتنفير النفسى منها عن طريق قوله تعالى
(يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما )
وهنا يتضح التنفير النفسى الذى بدأ بوصفها بالإثم وانتهى بتأكيد نفس الصفة دون تحريم مطلق لها
ثم يتدرج القرآن لمرحلة اخرى لنزع الخمر من النفوس فيقول الله تعالى
(يا أيها الذين آمنوا لاتقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)
وهذه مرحلة عملية حيث أن تناول الخمر يؤدى للسُكر لعدة ساعات
وهذا يعنى أنه لن يمكن تناول الخمر من الفجر حتى العشاء وتبقى فترة واحدة يمكن فيها تناولها وهى من العشاء للفجر .. وبذلك يعتادُ الكثيرون البعد التدريجى عنها وبالمناسبة هذه الطريقة هى التى تستخدمها المصحات النفسية
ومن دراستى لعلم النفس بشكل أكاديمى اثناءدراسة (الليسانس) استطيع أن اؤكد ذلك
فعن طريق ما يسمى (بمنهج التعليم الإشتراطى) وهو ربط التنفير بالمادة التى يُراد إبعاد الشخص عنها
كوضع مذاق سيء أو مُر مع الخمر
تماما كما تفعل الامهات منذ القِدم لفطام الطفل تقوم بوضع مادة مُرة مثل الصبار على نهدها حتى يربط الطفل بين المذاق المر والرضاعة فينقطع عنها
لازلتم معى يارفاقى اليس كذلك ... إقتربنا من النهاية على أى حال ؟
إن هذه الطريقة القرآنية سبقت قواعد علم النفس وعلمائه بأربعة عشر قرناً
لتؤكد الطريقة المُثلى للتخلص من الإدمان بأنواعه
ثم تأتى المرحلة الأخيرة والفاصلة بالتحريم النهائى للخمر فى قول الله تعالى:
( إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)
وبعد نزول الآية مباشرة تسارع المؤمنون إلى قذف قنان الخمر وآنيتها فى الطرقات حتى غاص الناس بها
وانتهت للأبد صفة كانت ملازمة للعرب واليوم اقل سكان العالم تناولاً للخمور هم المسلمون بشهادة الغرب نفسه
وبهذا نسخت الآية الاخيرة حكم الآيتين السابقتين
بعد أن تم تأهيل المؤمنيين لهذه المرحلة بعد التنفير النفسى والتدريب العملى فظهرت الحكمة العظيمة للنسخ المرحلى الذى يعالج طبائع النفس البشرية
- ونفس النسخ التدريجى لمراعاة الطبيعة البشرية ظهر فى حكم الصوم الذى جاء على مرحلتين ايضا الأولى كان الصوم اختيارى والثانية اصبح إلزاميا
*/ الوجه الثانى : النسخ بمقتضى الحال والواقع :
وهنا نتحدث عن اشهر آية فى النسخ وهى الآية المشتهرة باسم (آية السيف ) وهى قول الله تعالى :
( فإذا انسلخ الأشهُرُ الحُرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم ل مرصد )
- وعلى هذه الآية قامت حملات ضد الإسلام والقرآن لم تنتهى لليوم وسيكون لى مقال إن شاء الله بعد ذلك لتناول مفهوم الآية ومرجعيتها لكن ليس هذا موضعها الآن .!!
- وآية السيف توضح الوجه الثانى الذى اشرت ُ له فى أول مقالى وهو النسخ لتغير الظروف وتبدل الحال
فلما كان المسلمون قلة ضعفاء يتخفون من الكافرين يهربون بدينهم من بين براثن الشرك وأنيابه
وقد عانوا ما لا يخفى على أحد من القتل والسحل والقطع والنفى
ففى هذه الحالة لم يكن واقعياً ولا ممكناً أبداً أن ينزل الأمر للمسلمين بان يقاتلوا عدوهم
لأن هذا نتيجته المحتومة سحق الدين من اصوله لقلة عددهم وإنتفاء قوتهم
ولذلك اوصاهم القرآن بالصبر على الكافرين إلى حين ..
فلما اشتد عود الإسلام وقويت صخرته واشتد ساعده وصار للإسلام دولة نزل الحكم بجواز القتال فى قوله تعالى:
( اٌذن للذين يُقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير )
أى أن الله فرض الجهاد وسن ّ القتال حتى يدافع المسلمون عن انفسهم ويردون الظلم الذى وقع عليهم
ثم جاءت الرحلة الأخيرة عندما نضجت الدولة واكتملت القدرة فجاء الأمر بالجهاد العام
لدفع الكفر وصولته ورد الشرك وهجمته
فجاء الأمر بقتال الكفر حتى يصل الإسلام إلى الناس كل الناس ، وليس معنى هذا إجبار أحد على ملتنا .
فإسلامنا شرف لهم فمن آمن فقد حاز الفوز العظيم ومن أبى فهو لايستحق شرف العبودية لله اصلا
ً فلم نجبر أحد على الإسلام وخير دليل هو وجود سبعة ملايين نصارنى على ارض مصر ومثلهم فى الشام
لازالوا على نصرانيتهم لم يجبرهم السابقون ولا اللاحقون
فكانت آية السيف نسخ للأحكام السابقة التى كانت مناسبة لتوقيتها فلما تغير الحال نزل حكم جديد يناسب الواقع الجديد
فحكمة الله العظيمة تمثلت فى تربية الأمة وإنزال ما يناسبها فى كل مرحلة حتى تصل إلى شكلها النهائى
تماما( ولله المثل الأعلى) كما تربى الأم ولدها ففى رضاعته تلقمه صدرها فإذا كبر نسخت الحال الأول فأعطته لين الطعام فإذا كبر أكثر نسخت السابق وعلمته ما يناسب مرحلته
الخاتمة
................................
هكذا إخوتى وكما ترون فإن حجتهم ساقطة وشبهتهم ضعيفة واهنة
وإن دين الله لمنصور وإن قوافل النور لسائرة رغم سهام الظلام وفخاخ الضلال ولو شئتُ لقدمت لكم عشرات النماذج فى النسخ فى عقيدة النصارى ولكن ليس هذا مقامها ايضاً ولكن إذا شاءوا أوتمردوا أوتبجحوا..
جئناهم بخيلنا ندوس حشائش الكذب تحت سنابك اليقين
القاكم رفاقى على خير فى جولة اخرى للرد على شبهاتهم
والله المستعان وله الحمد أولاً وآخرا
_____________________________________________
بقلم
_________________
نورالدين محمود
















