الأربعاء، 28 يناير، 2009

رسالة بالحبر السرّى (لأنك كنزى)



رسائل بالحبر السِرّى
.
الرسالة الرابعة
.
لأنك كنزى
____________________________________
.

إنتظرتك كثيرا جدا أيها النور حتى كادت روحى تتقن رداء الظلمة

بدونك لم أكن أعرف رسم الأضواء يستوى عندى جذوة النار وقتامة رمادها

لا أعرف الخيط بين بياض النهار وحلكة الليل

كنت أظن الشمس قرصاً أسود ينشر العتمات فى عين الوجود فتبصرنا الشمس سواداَ
ونرمقها نحن ظلاماَ
!!
حتى جئت أنت أيها النور فرفعت الغطاء وأزلت أصفاد الظلماء ومحوت غرس الغًلس وحررت الشمس من رِبقة العتمات

كم أنت غريب ياجوهر الروح كيف سقيتنى كأس حبك وكنت أظننى لن أعاقر خمر الحب أبدا

غير أنى شربتك حتى ثملت روحى بسلاف هواك فصرت أغَنّى هائما فى الوجود أنشودة الأمل
وأعزف وحيدا لحن الرجاء
كان قلمى قبلك ثائراً كغبارٍ يُعشى العيونَ فى قيظِ الحرور فجئتَ أنت إليه أمطاراً رقيقات تهذب ثائرة الغبار وتحيله خصوبةً تنبت الزرع وتُخرج الكلأ وتنشر الظل

كان مدادى يلتهب بشواظ ريحٍ عاصفٍ يرسلها قلبى الفارغ وصدرى الذى يصفرُ فيه الخواء
جئت لتعيد المحبة بين الشمس والقفر فلا الشمس تجلد ظهر الرمال بألسنةِ النار ولا القفر يلعن الشمس إذ تحجب عنه يد الغمام




علمتنى الحب أيها النور......

وكنت قبلك أصفه للناس كأتعس مخلوق يخبر القوم عن معنى السعادة
كضرير يرتل أهزوجة النور
كلسان الملح حين يصف للبحر نكهة العسل


فجئت أنت يانور النور لتجعل كل ما وصفته للناس رغم أنى لم أعرفه أبداً
جعلته أنت حقيقة أحياها
واستحال الكون بك كزهرة أمس كل صباح رقيق وجناتها وأشتم كل صباح سحر عبقها

نسلتنى من بين أهداب الوهم وأستنقذتنى من بئر فكرٍ معتقٍ بقنينة الأحزان
رفعت عنى أثقالَ أحلامى التى ترهبنى كل ليلة
زال حزنى الذى أذاب روحى
حزناً كنتُ أدور به شريداً طريداً كجلمودٍ قذفه نجمٌ محتضر
فتاه فى جوف سديمٍ سرمَدىّ بهيم قبل أن ينتحر على حد الهواء شهابا مقتولاً ما أن يلتمع ضؤاً حتى يسقط رمادا

حتى حلَّ بى نورك فهدهدتَ فكرى النازف ومسحت عنائى بكف وفائك ..
ونهرت ذهولى بوميض عينك الواثقة وملامحك التى رأيتها كلوحة مأساة فإذا بها وقد غدت قصة يقين


تسألنى أيها النور لماذا أحبك ؟

لأنك وهبتنى ما لم أمتلكه يوما .
.
بقلم
_________________
نور الدين محمود

هناك 14 تعليقًا:

!!! عارفة ... مش عارف ليه يقول...

تم توظيف التضاد
بشكل أكثر من رائع
بين النور والظلمة والضوء والقتامة والبياض والحلكة الخ

كل هذا أكثر من رائع

لكن في المجمل العمل يحتاج لجهد لمتابعة مفرداته .. ربما لأنها رسالة بالحبر السري

تحياتي لهذا الجهد المبذول
وليد

Reem يقول...

هو على قد ماهو حلو بس متعب شوية في القراية و عشان افهمه لكن حلو احساس الانسان لما يلاقي الامل وسط الظلمة اللي بيكون فيها

بس هو فيه حاجة لذيذة هي كمية النور اللي فيه كأنك كاتب الموضوع فيك
متأكد انه للنور مش لنور الدين

سلوى يقول...

قرأتها عند نزولها أول مرة
ولسه هكتب تعليق
حصل شئ تقريبا النت فصل أو شئ مش فاكرة
ولما جيت أعلق مرة تانيه كنت حضرتك شيلتها ووضعت موضوع آخر

جيت إنهارده أقرأ الموضوع الآخر فوجدت رساله بالحبر السري :)

بسرعه يقى أكتب تعليق
مفيش حد ضامن إيه هيحصل كمان ثانيه :))
***************

حقيقي
سعيده من أجلك ومن أجل ما تشعر به
أدام الله عليك السعاده والرضا

حنان الشافعي يقول...

نور الدين محمود

رسالة عميقه تصف ادق نوايا الكنز
استخدمت المقابله بشطل فعال اثار الذهن وأيقظ القريحه
ليس اقل من ابداع
ولكن اعذرني
فرسالتك تحوي من المعاني ما فاق الكلمات ووسع المشاعر
كأنها خلقت من أجل هذا الكنز النفيس
أني لي أن أعلق علي مثل تلك الترانيم
أني لي أن أجد ما يناسب ذاك الاحساس
لا أقل من أن أنحي كلماتي جانبا لأفسح الطريق أمام رهف الاحساس
دمت بكل خير

نور الدين يقول...

عارفة مش عارف ليه
..................
اهلا بك اخى الكريم وبمرورك العزيز
وابهجتنى كلماتك وسرنى حسن ثنائك
وحقا التضاد هو الشيء الوحيد الذى اراه معقولا فى عالمنا
تحياتى لك

نور الدين يقول...

ريم
.........
اهلا بك ايتها العزيزة الكريمة
اعتذر اذا كانت كلماتى قد اجهدتك
ولكنى اثق دائما بحسن فهمك وصدق رؤيتك
تحياتى لك ريم

نور الدين يقول...

سلوى
...........
اولا الف اهلا بمرورك الذى افتقدته للغاية
ارجو ان تكونى بكل خير
واعتذر عن كثرة النشر ثم الحذف لكن هذا يرجع صدقينى لتوتر كبير احيا به
فيخرج ترددى وتغير حالتى النفسية على المدونة ومواضيعها اعدك بمحاولة تغيير تلك العادة
شكرا لمرورك وكلماتك اختنا الكريمة

نور الدين يقول...

حنان الشافعى
.................
لكلماتك وقع خاص إذا انها من مبدعة مثلك
وثنائك فاق حق قلمى المتلعثم كثيرا فى عالم المداد
اذا كان لشيء ان يتنحى امام حرف الاخر فهو حرفى يتنحى لحسن مرورك
تحياتى لك

lyssandra يقول...

كنت أظن الشمس قرصاً أسود ينشر العتمات فى عين الوجود فتبصرنا الشمس سواداَ ونرمقها نحن ظلاماَ

....

قوية أوي الجمله دي .. إن غاب النور الذي نبحث عنه فكل ما سواه أسود مظلم

حتي الشمس

قوية بجد

==========

كان قلمى قبلك ثائراً كغبارٍ يُعشى العيونَ فى قيظِ الحرور فجئتَ أنت إليه أمطاراً رقيقات تهذب ثائرة الغبار وتحيله خصوبةً تنبت الزرع وتُخرج الكلأ وتنشر الظل

......

نقلة من وصف حال شديد ال... جفاف ؟؟ شمس .. رمال .. قيظ .. صحراء .. غبار

إلي واقع أكثر رحمة ورخاء ..أمطار .. زرع .. كلأ .. ظل

نقلة تبعث علي الراحه بالفعل

:)

==============


علمتنى الحب أيها النور......
وكنت قبلك أصفه للناس كأتعس مخلوق يخبر القوم عن معنى السعادة

.......

وكنت قبلك أصفه للناس كأتعس مخلوق

صورة أولية مبكية

فحال التعساء بحق مبكي
والكلمه نفسها عميقه عمق الألم
خصوصاً لو أن تعاسه كتلك يصاحبها كبرياء عنيد ..
فكيف لبائس تعس أن يصف سعادة لا يدري لها طريق ولا ملامح

وإن أجاد الوصف

فما شعوره والجميع يصفقون ووحده يحمل الألم مضاعف

صورة تحمل الكثير وتابعاتها مثلها

ببراعه خطت يدك يانور

===============


فجئت أنت يانور النور لتجعل كل ما وصفته للناس رغم أنى لم أعرفه أبداً
جعلته أنت حقيقة أحياها

.....

جميل تعبير ( يانور نور )

:)

جميل أن يعتبر النور هاديه نورا

وكيف يكون نور النور ؟؟

جمله مميزة

===============



حزناً كنتُ أدور به شريداً طريداً كجلمودٍ قذفه نجمٌ محتضر
فتاه فى جوف سديمٍ سرمَدىّ بهيم قبل أن ينتحر على حد الهواء شهابا مقتولاً ما أن يلتمع ضؤاً حتى يسقط رمادا

........

الجمله مركبه بطريقه !! مركزة بالفعل والصور فيها جامده بجد

قلتلك قبل كده .. بحب الكلام الكبير لما مافهموش .. بحس بانبهار

:)

لأ بس المرة دي فهمته بجد


وعجبني التعبير " ينتحر علي حد الهواء شهابا مقتولا .. ما إن يلتمع ضوءاً حتي يسقط رماداً "

يا الله

من ضوء لرماد
وخلال ثوانٍ معدودات
من حال لحال مصير الكائنات
ربما اعتقد نفسه سيظل نجماً إن لمع
لكن ليست كل اللامعات نجوم

فالحزن حقاً يحرق .. ويقتل
حتي وإن برق

================


تسألنى أيها النور لماذا أحبك ؟

لأنك وهبتنى ما لم أمتلكه يوما

......

هنا أتوقف لسؤال

هل قضية الكنز .. متعة البحث وتقفي الأثر .. أم رغبة الاقتناء والحفاظ عليه من بعد العثور عليه ؟؟

أقصد

خُبئت الكنوز ليُعثر عليها

بعضنا يجد كنزاً ربما صدفة .. وربما بعد عناء والبعض يفني العمر بحثاً .. ويقتل الأرض سؤالاً ولا يهتدي لكنز

إن عثر مقتفي يوماً علي كنزه
هل بعدها يمكن أن يفقد كنزه لديه الاهتمام ؟؟
البعض يتوقف عن البحث إن وجد الكنز مكتفياً عند هذا الحد حامداً الله .. فليس كل يوم يجد كنز .. والبعض يعاود دفنه مرة أخري ورسم خريطه جديده قد يجدها يوماً ما باحث آخر .. والبعض يعاود البحث فقد يسعده حظه بالمزيد

إذن القضيه .. بحث .. أم اقتناء ؟؟
تقصّي .. أم استقرار ؟؟
مطارده للمزيد .. أم اكتفاء ؟؟

... هوا أنا ليه قلبتها كاوبوي علي فلسفه ؟؟

هههههههه

بس طبعاً لا يمكن أن يخلو حديثي من تساؤلات

ماينفعش طبعاً

:)

=============

تدوينه راقيه جداً وإن كانت تحتاج لقراءة مرات عديده قبل الإقدام علي التعليق

سلمت يدك يانور

وهداك الله نوراً كما تستحقه

:)

كل التحية

Lyssandra

نور الدين يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
القلم السكندري يقول...

وما العجبُ أن تترقرق من قلمك الثائرِ قطراتُ الحب

فذاك أبو الفوارس قد مزج الحبُ بالثورةِ في بيتٍ واحد

ولقد ذكرتك والرماحُ نواهلٌ//مني وبيضُ الهند تقطر من دمي


الأديبُ هو أعلمُ الناس بمسالك الثوارت,, لأن بين جنبيه نفسٌ مرهفةٌ لا ترضي الدنية,, ولا تقبلُ بغير الحرية

وهي هي أيضاً نفسه المرهفةُ التي هي أكثر النفوس حساسية لخوالج الروح من عاطفةٍ وحب

سلمت يمينك

تقبل تحياتي

mohamed ghalia يقول...

أسف لأنى مكنتش متابع الفترة الى فاتت لأنى كنت مشغول فى الإمتحانات
حقيقى أخويا الغالى أسلوبك بيعجبنى لأنه فعلا قريب منى قوى
دمت بكل الود
دمت فى سعادة

mahasen saber يقول...

نور طب انا اعلق ااقول ايه

مش هقدر اضيف شئ اكتر من انى استمتعت فعلا بالنص الرائع والكلمات القويه والتعبيرات الاخاذه اليى لمست روحى

رائع رائع رائع
واسلوب قوى زى كل نصوصك ومواضيعك اليى بقراهالك فى المدونه

انا بستمتع بقرايتى لكتاباتك وتذوقى ليها فعلا

الملاك يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخى فى الله نور الدين محمود

ما اروع ان يجد الانسان بعد طول انتظار ما كان ينقصه

ما يمكن ان يدله على الطريق الذى كان يبحث عنه

ما يبدل حاله من افضل الى افضل
ما يجعله اروع مما كان

ما يجعله يرى الاشياء بعين مختلفه لم يراها من قبل

ما يجعله يرى الضوء يغزو خطوط الظلام فى كل ما حوله فيمحوها

ما يزيل عنه همومه السابقه ويقاتل كل هم يحاول الاقتراب منه

فيرى الامطار وهى تغسل وجه الدنيا ليعود مشرقا محملا بأمال متجدده متاحه


والاروع ان يتمثل ذلك فى انسان يستطيع التواصل معه والحديث اليه فيكون بالنسبة له كباب من نور فتح امامه فاهداه ما ينقصه او كما قلت انت وهبه ما لم يمتلكه
===============
اخى نور الصورة هنا ازهلتنى حقا

حزناً كنتُ أدور به شريداً طريداً كجلمودٍ قذفه نجمٌ محتضر فتاه فى جوف سديمٍ سرمَدىّ بهيم قبل أن ينتحر على حد الهواء شهابا مقتولاً ما أن يلتمع ضؤاً حتى يسقط رمادا


كعادتك اخى يبهرنى احساسك وعلاقتك بكل ما يحويه الكون

تقبل اخى فائق احترامى وتقديرى

دمت اخى برعاية الله