الأحد، 30 يونيو، 2013

أما قبل ..



أهلاً رفاق القلم : صام قلمنا عن صفحتنا تلك لوقت غير يسير ، وها نحن نعود أدراجنا فنورد الأقلام جداول الأسطر مكرهين عن غير رغبة
أما قبل .. نعم أما قبل اليوم الكبير أو الألم الكبير الثلاثين من يونية شهر مولدى ومنتصف العام وأيام الحر والهجير وساعات القيظ والإختناق .. مناسب جداً هو ذاك الشهر لمثل مانحن فيه 
غداً تخرج جموع الأمة المصرية لإزالة حكم الجماعة عن كاهل مصر لينقضى إلى وقتٍ غير يسير ماكان يسمى بالحلم الإسلامى والمشروع الإسلامى ونواة الخلافة الكبرى ، تلك الاحلام التى راودت الكثيرين وكنت واحداً من هؤلاء المغررين الساذجين الطيبين لوقت طال أمده وترك فى النفس ما ترك 
انا لا أقيم اليوم تجربتهم المريرة بما لها وما عليها ، وكيف انهارت اسطورتهم وتزلزلت قواعدهم وتعرت سؤتهم بقسوة أمام كل حاقد وناقم ومترصد
لقد حملنا الحلم طويلاً مع مئات من الوف الشباب بذاك الحلم البعيد المنال الذى يعودالاسلام حاكماً بشريعة رشيدة غراء واهتزت ضمائرنا شجناً وانفعلت ارواحنا بذاك الضوء القادم من بعيد من نقطة تبتعد عنا اربعة عشر قرناً 
ناسين وغافلين عن تطور العالم واختلاف العصر وتبدل القواعد كل القواعد ، وكان لزاماً أن يتم البحث عن الطرائق الجديدة لتقديم المشروع القديم  وكان لزاماً ان يدرك القائمون على أحلامنا أن هناك امة لها متطلبات وتحوطها أوجاع وأنها خرجت يوم الخامس والعشرين صارخة على الطاغية ليرحل لتتنفس الصعداء وتجاوز ذاك الجسر بين اليأس والرجاء وكنت واحداً ممن حمل حلم الحرية فى صدره ونافح عنها لسنوات طوال بقلمه وقوله وكنت ممن دفع ثمنها فى عملى وحريتى وحياتى وككل الجموع ماخرجنا لأجل شريعة تطبق ولا لأجل لحية تسود بل بحثنا عن طريق نمشى به دون أن ترهبنا النسور فوق أكتاف الضباط ولا ان تقلق بالنا لقمة العيال وخوف المستقبل الذى يترصدنا بالفقر والمرض ، حلمنا نعم حلمنا بأن نقول فلا تضرب ظهورنا وأن نختلف فلا يتم تهجيرنا وفصلنا من اعمالنا ، حلمنا بأن يحيا من يقم الطرقات حياة كريمة لا ان يتكفف الناس بمكنسته وبزته الصفراء ، حلمنا بأن تنتظم حياتنا ويتعلم ابناءنا مايجدونه فى حياة الواقع واقعاً وأن ندخل مستشفياتناالعامة فنشفى ، لا أن ندخل لنعالج البرد فنخرج محملين بالايدز وقد فقدنا إحدى كليتينا !!
حلمنا ولم تبلغ الاحلام عنان السماء بل لم تجاوز حد رفع الرأس ، فقط أردنا أن نرفع رؤوسنا ، هل هذا كثير ياناس ؟!
سرنا فى كل الميادين تعانقت ارواحنا وحمت الصلبان الهلال وحمت أمارات السجود الكنائس وصرنا جسداً واحداً حقاً غنياً وفقيراً يوحدنا ذاك الرجاء .. ونزفنا وتعبنا وصرخنا .. وأسقطنا النظام 
واختلفنا كما تختلف تصاريف الحياة وتنافس على سدة الحكم أقوامٌ ماكان لهم فى الثورة ولا جمل وتفرق الرفقاء واجتمع الفرقاء فى هزلية مضحكة مبكية .. ووجدنا أنفسنا وقد صارت ظهورنا للحائط والثورة تكاد تفارق التماعة العيون المتطلعة للحياة عندما جاء العسكر يأدون أحلامنا وتصيدنا بنادقهم كما تصيد الظباء وخان الاخوان دمنا وتركونا فى (محمد محمود) صيداً ثميناً لمجرمى الشرطة وقتلة المجلس العسكرى وأخذوا يبحثون عن مقاعد البرلمان ولازال الدم لم يجف بأرض الميدان وبدت الخيانة جلواء والطعنة نجلاء وتصاعد أصحاب اللحى وتقافزوا فوق كل المنابر يتحدثون فيما لايعلمون ويهرفون بما لايدركون ، يكفرون الناس ويحولون بين الحلم والحالم ، وصدقهم البسطاء وصار القطيع خلف صوت الراعى الخائن فقادهم لموائد الذئاب 
وتمسكنا نحن بمبادئنا حين خانوها هم لأنهم لم يكونوا يوماً قدوة لنا ، فساندناهم فى صراع الرئاسة حتى لايفوز سليل النظام البائد ورجل العسكر وأعطيناها لرجل الاخوان على طبق من دماء .. دمنا .. دمنا نحن لاهم وقلنا لهم رضينا بكم وعفا الله عنكم فاعدلوا واقيموا حلم الشهداء واعطونا المواثيق الغلاظ على الثأر لم قضى والتحول عما مضى وأن الوطن للشركاء والحكم مشاركة لامغالبة 
غير أن الذئب لا يتخلى عن ناب الغدر والضبع لايأكل ضحيته إلا وهى حية .. فأكلونا 
ونكثوا الوعود كلها فسطروا دستوراً منفرداً .. وشكلوا حكومة تمثلهم وحدهم وأسكنوا أهلهم فى كل ساح 
فلا شريعة أقاموا ولاعدلاً أسسوا ولا بولتنا نهضوا ، وتقزمت مكانتنا فى عين الوجود بعدما ركعت الشمس لهمتنا 
فقلنا لهم لآ .. لآ يارفاق الوطن ماهكذا تورد الإبل .. ماهكذا تقودون السفين فقد أوشكنا على الهلاك 
فأطلقوا علينا كلابهم المسعورة التى لازال طعم القيد على ارواحهم يتوعدون بالقتل والارهاب ويكفرون الناس فى الساحات 
حتى بلغ السيل الزبى وفاض الكيل وطف الميزان .. فانتفضت الصخرة الصلبة الباسلة ، تلك الثلة التى صرخت فى يومها الاول يوم الخامس والعشرين ، اولئك البدريون الذين حكمهم الطلقاء !!
والى ماذا وصلنا ؟
صار فى صفنا انصار النظام الملتاثة ضمائرهم وصار يتحدث باسمنا بقايا المجرمين والقتلة وتصدر المشهد أعداء الثورة وبتنا تحتك اكتافنا فى ميدان التحرير باكتاف من قتلونا يوم الجمل !! يا إلهى أى عار ؟ 
ارأيتم إلى أين وصلتم بنا ياطغاة المعابد يا ابناء الجحيم ؟! وليت الامر توقف عند حد تلوث الصف وانتساب المنخنقة والموقوذة والمتردية إلى قوافل الشهداء ، بل بلغ مالم يبلغه من قبل ، فصار دين الله غرضاً تناله السهام ، وانتهكت حرمة المساجد والقيت بجوفها النيران والجروح قصاص ، لأنكم أوعزتم من قبل بإحراق الكنائس فاحترقت وتدنيس الاناجيل فهتكت وقدمتم صورة الاسلام شائهة فقام اليكم بعض النصارى يدوسون مساجدكم كم دستم من قبل كنائسهم ومايعلم غيظ الصدور إلى ربك ، وهانحن ذقنا تمزيق المصاحف يوم المقطم وحصار المساجد يوم ميدان القائد ابراهيم ثم انتهاكها يوم المحلة الكبرى  .. بسوء فعالكم وقبح سياستكم وغبن عقولكم 
وليت الامر اقتصر على هذا .. بل صار كل من له سمت الديانة وهيئة الالتزام باللحية او النقاب غرضاً لكل سخرية واعتداء من المسلم قبل غيره لأنكم بغضتم الناس فى صورة الدين لما خالفتم جوهره !



وأنا ماذا أفعل ؟
إن مكثت فى بيتى فلن أغفر لذاتى سفك الدماء التى ستسيل غداً ولم ادفع عنها .. وإن خرجت للميدان فربما بيدى سفكت الدماء !! فلا مناص من الحمل الثقيل ياربى 
فحزمت أمرى بأن إزالتكم واجبة وقربة إلى وجه الله والوطن ، نثور من جديد بروح غير الروح القديمة الوثابة حيث حلت الروح المتألمة الكظيمة المكدودة ، أنادى برحيلكم وحولنا قواد النظام السابق ومدجلوه ومضطرين للاصطفاف معاً فنبل غايتنا لن يثنينا عنها قبح أحلامهم 
ماذنبنا وقد جعلتم ازالتكم فريضة ثورية وضرورة حياتية ماذنبنا ؟
ولهذا قلت أما قبل .. قبل التخلص من سرطانكم وغباوتكم وجهالتكم .. أما قبل الاحتراب الوطنى والفتنة الكبرى وسفك الدم المصرى 
اما قبل الخيبة الثقيلة .. والملاقاة التى لاتنتهى إلا بموت أو جرح أو فقد متاع الامل 
أما قبل الضباب والالتباس والارتباك 
وبعدها .. وبعد سقوط مشروع الاسلام السياسى وحلم الشريعة الغراء والخلافة المجيدة والدولة الواحدة  المتوحدة الموحدة  .. تلك التى سقطت على أيديكم إلى مالايعلمه إلا الله .. تلك التى تشوهت وتحطمت بفعل اياديكم سأتى زمن لانعرف ملمحه وسيحل نظام لانتصور كنهه وهيئته 

سأخرج غداً وانا ابرأ إلى الله من الدماءكل الدماء .. سأخرج بغير عشق وبغير حب وبغير ابتسامات من القلب 
وبعدما تضع السفين أثقالها وتضع الحرب اوزارها ساعتها ربما .. ربما .. اكتب أما بعد 
هذا إذا قدر الله لى حياة بعد  يومنا المشهود .. ولست أدرة هل ساعود أم لا 
غير أنى اشهد الله فوق عرشه أنى ماخرجت إلا لأجل وطنى وامتى يوم الخامس والعشرين وما قبله وبعده .. وما  أردت إلا الخير وحق الحلم والحرية وأن ينشأ اطفالى أحراراً فى وطن كريم 
فإن مت .. مت ولا احمل حقداً على الناس ولاكرهاً لأحد وما عاديت إلا المنهج الكذاب وماجابهت إلا الافكار المرذولة وعشت حياتى كلها باحثاً عن الحق والصواب وخير بلدى الذى اعشق وامتى التى احب
وإلى الله المشتكى وهو المستعان على ما أراد