الاثنين، 14 مايو، 2012

المجد للذئاب .. والحزن أيضاً ..!!





متى تستجيبُ السماء
____________________
.
تكرهون الذئاب لكنها طالما أثارت حنينى نحو ذاتها
أعشق وحدتها الدائمة فهى لا تحيا فى قطعان كالماشية بل كل منها يحيا منفرداً يتأمل عالمه
هى لا تحيا لتأكل بل فقط تأكل لتحيا
أما رجائها فدائما هناك صوب السماء ، دائما تلقى ببصرها وتستصرخ السماء فى كل ليل
وفى يوم مولد الذئب ولدتنى أمى .
.
على حدود الزيف يتألم وجه الحقيقة وتحت سياط الألم يصرخ الرجاء وبين أنياب الظلماء يحتضر النور
عندما تمتد الايادى  تستبقى الأمل كى لا يرحل ، بعدما أيقنت به القلوب وآمنت به الضمائر ، فتأتى مناجل القسوة لتقطع الأيادى العاشقات والأنامل الحالمات فيسقط الأمل ويخون عهد الرجاء


عندها تكفهر الوجوه وتقسو العيون وتحتد المشاعر ونغدو غيرنا لأنهم رفضوا أن نكون ذواتنا
وساعتها سيذوقون نكهة الذئاب فى لحظة الغضب


نحلم فى الليل من دون نوم .. فقط حلم القلوب بأن تصل إلى مرافيء السعادة وأن نسكن عيون الأمانى لكن حالما يرسل النهار فرسان الضؤ فيعلنون حظر تجول الأحلام ..فتخضع الروح فى أكفان الجسد لتسمع ما لاتحب .. وترى ماتكره ..  وتصدق ما كانت تكفر به دائما .!!
وعندما يطول الإنتظار وتتراخى أنامل العزيمة وتسقط قبضتها من فوق سلاسل الوعود ساعتها نستشعر الضعف ونحيا فقط لأننا لا نعرف كيف نموت


وساعتها سيعرفون كيف يتجول ذئب هزمته جيوش اليأس
عندما يمر الوقت يضيع الألم وتتلاشي معه الذكريات ..
لكن ليس الألم والذكرى وحدهم يرحلون بل يحملون معهم اليقين فلا نعود نشعر بفرحة شيء ولا نعود نأبه لتحقيق هدف وتتجمد مشاعرنا فى عروق باردات ويسجن حبنا فى بئر عميقة مظلمة
حتى يغدو هيكلاً مترمماً نبصره ذات ليل فنقول كان هاهنا قلب لكنه لم يعد .


 أيها الأمل الراحل عنى أيقنت برحيلك  وآمنت بحكم المقصلة
وما تشبثى بك إلا تشبث من يكره الموت فى جوف البحر يصارع الأمواج وهو يعلم انها مهلكة له


كنت فى صغرى أرقب النجوم ليلاً وكانت تلك عادتى طول الليالى
فتخاف أمى من وحدتى فى الليل منفرداً أعلى منزلنا بغير سقف يظلنى ولا رفيق يؤنسنى
فتقول لى : كن ياحبيبى معنا نم فى حجرتك تسامر معنا ولا تعتزلنا
 كنت أبتسم وأقول دعينى يا أمى ولا تخافى
فأنظر للنجوم وأسأل ترى من منا أكثر سعادة : حبيسُ الأرض أم حبيسُ السماء ؟!!


فأظل أرسل لنجومى وميض فكرى  .. وهى ترسل لى رسائل ضؤها.. حتى تفصل بيننا قطعان الغمام غير أنى ونجومى نظل نتطلع لنلمح وجوهنا من جديد تتحدانا الغمامات الحمقاء غير أن صبرى لا ينفد وصدق النجوم لاينتهى .. وبعد هنيهة ترحل الغمامات حاملة أسراها من ذرات الماء التى أسرتها اشعة الشمس فى معركة النهار قبل أن تلقى بها من أسوار السماء عبر أمطار الشتاء
وأعود لنجماتى أناجيها فى صمت له ضجيج المعانى ثم اسأل نفسى :
 رباه لماذا كل ما أعشقه حقا لا يكون إلا بعيدا جداً كبعد السماء ؟!
 رباه هل قدرى ذاك الشقاء كلما عشقت قالوا لى : إلزم حدك أيها المجنون فأسرى الارض لا يعانقون أبدا أسرى السماء


تحضرنى الآن أنشودتى المفضلة (أرى كبرياءاً فى لون السماء وومض النجوم وُبعد المسير)
مرت السنون ياأمى ولا زال قلبى معلقا أعلى منزلنا لأن من كان جرحه فى قلب السماء فلن تداويه أيادى الأرض
 كم أفتقد يدك الرحيمة يا أبتاه لتمسح على وجهى كما كنت تصنع ثم تتلوا القرآن وانت تضمنى لصدرك ساعات طوال حتى أغفوا بين يد آيات الكتاب وأنفاس صدرك الطاهر
لازال بقبضتى بقايا من تراب قبرك ومنديل به آثارٌ من دمك الطاهر
يا أبتاه
أستنشق عبقك فيهم لترتحل حياتى فى موتك فنلتقى على الجسر بينهما
فما أمانينا إلا جسر بين الموت والحياة
هناك صوب السماء يقبع كل أحبابى وكل أمنياتى فياليتنى أرتحل للسماء 
أو ليتها ترسل من يحملنى إليها
...