الأحد، 8 يوليو، 2012

حتى لاتبيض الديوك





الديك هو ذاك الطائر اللطيف رغم أنه ينتمى إلى جنس الدجاج المعروف بخضوعه وأنتخته وكسله كطائر لايصلح إلا للذبح ووضع البيض 
لكن الديك يمتاز بجمال هيئته وخفة ظله على عكس الفراخ ثقيلة الظل قليلة الحركة
كما أن مذاقه أروع ألف مرة كعادة الذكور فى كل أنواع المأكولات 
ناهيك عن قدسية الديك أو مكانته الرفيعة فى نفوس المسلمين وفقاً لحديث لا اعرف صحته  أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(لاتسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة)
كما أنه ثبت فى الأثر أن نهيق الحمار يحدث لرؤيته شيطاناً لذا نحن مأمورين بالتعوذ حين سماع النهيق بينما الأثر ذاته يؤكد أن صياح الديكة يكون لرؤيتهم ملاكاً 
ما أروع الديوك بصوتها القوى وهيئتها الملكية وحريتها المنطلقة 
وهذه الصفات مجتمعة فى شباب الثورة الحر المتقد ، ولكن مع التغيرات الجذرية الحادثة فى مسار الثورة أصبح يُراد التخلص من هذا الشباب بإجماع الفرق المتناحرات 
فكان موقف العسكر من تخوينهم وإلصاقهم كل الموبقات بشبابها الأبى وعلى رأسهم شباب 6 ابريل أنبل وأطهر رجال مصر وشبابها 
وكذا فعلت أبواق التيارات الإسلامى بقنواته وفضاءياته وعلى رأسهم ذاك الكائن الحى وحيد الخلية المدعو (خالد عبدالله) وغيره 
وعلى ذات المنوال فعل الإخوان المسلمون محاولين وصف شباب محمد محمود ومجلس الوزراء بأنهم مجموعة من المتهورين دعاة الفوضى 
فاجتمع الفرقاء على محاربة الشباب الذى صنع الثورة بدماءه وحناجره بينما كان هؤلاء جميعا يضاجعون الزوجات ويطفحون الحار والبارد
واليوم تغيرت النبرة وعرف الجميع قوة الشباب ككتلة تصويتية جبارة لايستهان بها وانهم رقم صعب فى المعادلة 
فأخذ دعاة الليبرالية الأدعياء كحزب الوفد الهرِم وحزب الكنيسة مثلا فى (المصريين الأحرار) تحت قيادة ساويرس المتحول وحتى حزب التجمع تحت قيادة العاهر السياسى رفعت السعيد لاعق أحذية مبارك وأسرته 
كلهم يزعمون أنهم أولياء الشباب وأربابهم 
وكذا التيار الإسلامى بإخوانه وسلفييه يزعمون أنهم المعبرون عن نبض الشباب وقد رأينا بأم أعيننا كيف تحول الخطاب الإخوانى فى حملة الرئيس من التقلب بعد دعوة صارخة مدوية للشريعة يقود التدشين لها مشايخ السلفية فإذا بهم وبعد خيبتهم الثقيلة يتحولون من أقصى اليمين لأقصى اليسار ويضعون صور لفتاة عارية الرأس وقسيس كدعوة إلى المدنية وألقوا بشريعة ربهم عن طول يمينهم 
وليس حديثى اليوم عن لارئيس (مرسى) فحديث الرجل مطمئن ونبرته عالية الصدق وشخصياً لازلت أدعمه ماابتعد عن نهج جماعته المتحولة الآكلة على كل الموائد




واصبح الجميع يفتح الحظائر لتدجين الشباب وتحويلهم من ليوث إلى نعاج ومن جذوة متقدة لرماد خامل تحت دعوى التحزب والإنخراط فى العمل السياسى المنتظم 
ولذا وجب التحذير من الدخول فى أى حزب فى مرحلتنا تلك والتى قد تمتد لعشر سنوات على الأقل 
يجب أن يظل الشباب هو السيف المسلط على رقاب الجميع إن هم حادوا عن طريق الثورة سواء كان الرئيس أو مجلس العسكر أو البرلمان أو أى مؤسسة داخل الوطن 
الشباب هو المراقب وهو المحاسب وهو القاضى على الجميع بقضاء ضميره الغض الفطرى الثائر غير الملتاث بقبائح الأحزاب ووساخات الأيديولوجيات 
معاشر الشباب إنهم يريدون تدجينكم وتحويلكم لدجاج يضع البيض حتى يحين وقت  ذبحه فانتبهوا 
لاتستجيبوا لأى دعوة للتحزب تكمم افواهكم وتصيرون رأساً فى القطيع تقولون بما يقول به عجائز القوم وشيوخهم 
أنتم الضمير الحى وأنتم من صنع هذه الثورة 
إياكم أن تخدركم تلك الدعوة فاسقة الخديعة التى يرددها السلفيون بقولة حق يراد بها غير وجه الله حين يقولون (هذه الثورة صنعها الله وفقط)
نعم إن الله صنع الثورة لكن بسواعد الشباب وحزمهم وحسمهم وقوة ضمائرهم وليس كما يريد هولاء الكاذبون الذين يريدون محو العار عن أنفسهم بأن يسلبوكم مجدكم ويتسبون الثورة لقوة السماء فقط دون التفات إلى سببها المقدس وهو أنتم 
وحينها قولوا لهم وإن الذى صنع نظام مبارك هو الله وإن الذى ترك مصر فى الظلام ستين سنة هو الله .. بنفس حجتهم الساقطة أم أن الله كان غائباً عما يحدث تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا 
إن الله ترك مصر للعار والذل لأن أهلها كانوا سببا لهذا ونصرها ورفع عنها يد المهانة لأن شبابها كانوا سبباً لهذا 
وكما قال عمر الفاروق إن السماء لاتمطر ذهباً ولافضة بل وكما قال رب العزة  ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍحَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الرعد:11] 


أنتم من صنع الثورة ياشباب مصر فلاتسمحوا للكهان ولا للكاذبين الادعياء من دعاة الليبرالية المزعومة وقد سقطت ورقة التوت عن أغلبهم كمحمد أبوحامد وحتى عمرو حمزاوى وغيرهم الكثيرين ولاتسمحوا للإخوان الذين لاعهد لهم ولاكلمة ولاتدعوا العسكر الطغاة يتلاعبون بكم ..
إياكم ولعبة الأحزاب فمكمن قوتنا أننا لاننتمى لأحد ولالشيء اللهم إلا لمصر وثورتنا 


____
أما وأن حديثى لازال مصبوغاً بصبغة بيضاوية حتى أنى بتُ أشعر أن قلمى عالق فى كرتونة بيض كبيرة
 ولذا فإن مقالى القادم سيكون بعنوان :
نحن لانزرع البيض .